السيد محمدحسين الطباطبائي
286
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
وبذلك يتمّ الحصر الذي هو في معناهما . قوله سبحانه : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ إذ كان كلّ شيء له سبحانه بحقيقة الملك ، فلا يملك غيره تعالى ، من نبيّ أو غيره شيئا بحسب الذات إلّا ما ملّكه إيّاه ، وقد قال : قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ ، « 1 » وقال : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 2 » فلا ينافي ذلك ما جعله سبحانه للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أو لبعض عباده من الأمر . « 3 » *
--> ( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 154 . ( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 54 . ( 3 ) . وفي الاختصاص المفيد عن الباقر - عليه السلام - في قوله : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ قال : إنّ رسول اللّه حرص أن يكون عليّ وليّ الامر من بعده فذاك الذي عني اللّه : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ وكيف لا يكون له من الأمر شيىء وقد فوّض اللّه اليه ، فقال : ما أحلّ النبيّ فهو حلال وما حرّم النبيّ فهو حرام ، الحديث . [ الاختصاص : 322 ] وهو مبني على تفسير « لك من الأمر » بما بالذات وما بالغير ، على أنّ الرواية ضعيفة السند بابن سنان وغيره . وعن طرق العامة : أن عتبة بن أبي وقّاص شجّه صلى اللّه عليه وآله يوم أحد وكسر رباعيّته فجعل يمسح الدم عن وجهه وهو يقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم بالدم فنزلت ، وأعلمه أنّ كثيرا منهم ليؤمنون ، [ منه - رحمه اللّه - ] .